الشيخ علي الكوراني العاملي
292
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
علي ( عليه السلام ) يومئذ أربعين مبارزاً ، كلهم يقدُّه حتى أنفه ، قال : وكانت ضرباته مبتكرة » . أي واحدةً ، لا تحتاج إلى ثانية ! وقد أخفت السلطة بطولات علي ( عليه السلام ) عند فرارالمسلمين ! لكن بعضهم اعترف بأنه قتل ( عليه السلام ) أربعين قائداً ! وقتل القائد العام لجيش هوازن وفارسهم أبا جرول « ذا الخمار » ، فوقع فيهم الرعب والهزيمة ! ولعل حملات علي ( عليه السلام ) استمرت أربع ساعات ، فلم يحن الظهرحتى تم النصر للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وانهزم أعداؤه شذر مذر ! « وكان على راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين قارب بن الأسود ، فلما رأى الهزيمة ، أسند رايته إلى شجرة وهرب » ! ( ابن حبان : 2 / 73 ، وابن خلدون : 2 ق 2 / 47 ) . أما قائدهم مالك بن عوف الذي كان يهدر ويصيح : أروني محمداً حتى أقتله ! وقصد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ليقتله ، فتصدى له أيمن ( رحمه الله ) فقتله مالك ، ولعل علياً ( عليه السلام ) قصده فهرب ، أو سمع تكبيرات علي ( عليه السلام ) وهويجندل حملة راياتهم ومنهم ذو الخمار وأخا عثمان ، وأبا جرول وغيرهم ، فهرب مالك إلى الطائف ! في إعلام الورى ( 1 / 232 ) والدرر / 227 : « فرَّ مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومهم ، وأسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله وإعزاز دينه » . واعترف خصوم علي ( عليه السلام ) من حيث لا يريدون بتفرد علي ( عليه السلام ) بالقتال ! ففي سيرة ابن هشام : 4 / 896 : « فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتَّفين عند رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » ! والدرر لابن عبد البر / 227 ، فمن الذي أسرهم وكتَّفهم قبل رجوع الفارِّين ، ولم يبق إلا علي وحده ، فقد كان بقية بني هاشم يحرسون النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وادعوا أن ثمانين أو مئة رجعوا قبل غيرهم ، ونسبوا بطولات علي ( عليه السلام ) إليهم ! لكنهم لم يسموا منهم أحداً إلا عبد الله بن مسعود ، وهو ضعيف البنية صغير الجثة ، معروف بأنه أضعف أصحاب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ثم نسبوا النصر إلى دعاء النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وإلقائه حفنة الحصى والتراب على جيش هوازن وهو صحيح ، لكنه لا يلغي دور علي ( عليه السلام ) ! ونسبوه إلى الملائكة والملائكة لا تنزل إلا بعد أن يبذل أحد جهده ويستنزلها !